الذهبي

23

سير أعلام النبلاء

أبي وعمومتي ، عن سعيد بن المسيب ، عن صهيب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أريت دار هجرتكم سبخة بين ظهراني حرة ! فإما أن تكون هجر ، أو يثرب ( 1 ) . قال : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وقد كنت هممت ( 2 ) بالخروج معه ، فصدني فتيان من قريش ، فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد ، فقالوا : قد شغله الله عنكم ببطنه - ولم أكن شاكيا - فناموا ، فذهبت ، فلحقني ناس منهم على بريد . فقلت لهم : أعطيكم أواقي من ذهب وتخلوني ؟ ففعلوا ، فقلت : احفروا تحت أسكفة الباب ( 3 ) تجدوها ، وخذوا من فلانة الحلتين . وخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء فلما رآني ، قال : " يا أبا يحيى ، ربح البيع " ! ثلاثا . فقلت : ما أخبرك إلا جبريل . حماد بن سلمة : حدثنا علي بن زيد ، عن ابن المسيب ، قال : أقبل صهيب مهاجرا ، واتبعه نفر ، فنزل عن راحلته ، ونثل كنانته ، وقال : لقد علمتم أني من أرماكم ، وأيم الله لا تصلون إلى حتى أرمي بكل سهم معي ، ثم أضربكم بسيفي ، فإن شئتم دللتكم على مالي وخليتم سبيلي ؟ قالوا نفعل . فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال : ربح البيع أبا يحيى ! ونزلت : * ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) * ( 4 ) .

--> ( 1 ) ذكره الحافظ في " الفتح " 7 / 178 ، ونسبه إلى البيهقي ، وسكت عليه ، وأخرج البخاري : 6 / 461 و 12 / 369 ، من حديث أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب . ( 2 ) سقطت من المطبوع لفظة ( كنت ) وحرفت هممت إلى همت . ( 3 ) أسكفة الباب : هي خشبة الباب التي يوطأ عليها . ( 4 ) أخرجه ابن سعد في " الطبقات " : 3 / 228 . وعلي بن زيد ضعيف .